محمد حميد الله

755

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

والذمة ، فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق بدينه ، ولا يرزأ أحد من أهلها شيئا ، فإن لهم حرمة وذمة ابتليت بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها . فما صبروا لكم فتولّوهم خيرا . ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح . فإذا وطئت أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم ولا يخف عليك أمرهم ، وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه ، فإن الكذوب لا ينفعك خبره ، وان صدقك من بعضه . والغاش عين عليك وليس عينا لك ، وليكن منك عند دنوك من أرض العدو أن تكثر الطلائع . وتبثّ السرايا بينك وبينهم فتقطع السرايا وأمدادهم ومرافقتهم . وتتبع الطلائع عوراتهم . وانتق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك . وتخير لهم سوابق الخيل ، فان لقوا عدوا كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك . واجعل أمر السرايا إلى أهل الجهاد والصبر على الجلاد . ولا تخصّ بها أحدا بهوى فتضيع من رأيك وأمرك أكثر مما حابيت به أهل خاصتك . ولا تبعثنّ طليعة ولا سرية في وجه تتخوف فيه عليه ضعة أو نكاية . فإذا عاينت العدو فاضمم إليك أقاصيك وطلائعك وسراياك . واجمع إليك مكيدتك وقوتك ثم لا تعاجلهم المناجزة ما لم يستكرهك قتلك ، حتى تبصر عورة عدوك ومقاتله ، وتعرف الأرض كلها ، كمعرفة أهلها فتصنع بعدوك كصنعه بك . ثم أذك أحراسك على عسكرك ، وتيقّظ من البيات جهدك ، ولا تؤتي بأسير ليس له عقد الا ضربت عنقه لترهب به عدو اللّه وعدوك . واللّه ولي أمرك ، ومن معك ، وولي النصر لكم على عدوكم . واللّه المستعان ! .